محمد راغب الطباخ الحلبي

554

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ألا خبروني أنتمو وهمو فمن * يداهن في الدين الحنيفي على عمد يرى كل أقوال الذين تقدموا * صوابا وإن كان الحلول بما يبدي وتعظيمهم حتى غدا الدين هزأة * لكل جحود فاقد العقل والرشد عزرتم وعزرتم به كل مارق * من الدين حتى قد تجاوز للحد بتكذيب رسل اللّه والكتب التي * نهتنا عن الإشراك بالواحد الفرد وهي طويلة أيضا . وهذه القصائد الخمس قد لخصت آراء الفريقين وما يرمي كل الآخر وما ينتقده عليه ، وإذا تأملت في ذلك ونظرت إليه بعين الإنصاف رأيت أن الطائفتين قد خرجتا من حيز الاعتدال ، فالوهّابيون فرّطوا وبعض العوام من الطائفة الأخرى أفرطوا ، وهما في حاجة إلى القصد في الأمر ونبذ رداء التغالي الذي يتردى به كلتاهما ، فهما والشيعة إذا جنحوا إلى تلك النقطة والتفوا حولها [ وما ذلك على همة علماء الجميع بعظيم ] نجوا جميعا من مخالب الغربي الذي تألب على الشرق ، وكان في ذلك حياتهم حياة سعيدة وصلاح أمورهم في دينهم ودنياهم . وما أحوج الأمة الإسلامية إلى استبدال هذا النزاع والشقاق بالوئام والوفاق . ولا سبيل إلى الوصول إلى هذه الضالة المنشودة ما دامت مختلفة النزعات متباينة العقائد ، فإذا عالجت تلك الأمراض بحكمة وروية لا تلبس عشية أو ضحاها إلا وتستعيد قوتها بعد الضعف وعزها بعد الهوان . وإني لا أيأس من أن يطلع فجر ذلك اليوم السعيد وتنير شمسه على العالم الإسلامي فيصبح منيع الجانب عظيم الشأن قوي السلطان . ومن نظمه قصيدة رثى بها أحد علماء وأعيان الموصل مطلعها : أتى بلسان البرق ما ضيّق الصدرا * وهيّج لي حزنا وقد أقلق الفكرا كأني أرى فيه الصواعق أبرقت * وإني أرى من لمعه البؤس والضرا ومنها : جليل مقام نينوى تفتخر به * على جيله لو أنه يرتضي الفخرا سقى اللّه أرضا حلها صيّب الرضى * وأبدل قبرا حله روضة خضرا لقد كان يرجى منه خير دعائه * لنفع به في هذه الدار والأخرى فأصبح محتاجا إليه ولم نكن * بأهل له أنى ونجتلب الوزرا لهونا بدار اللهو في نحو من نرى * ونسعى فلا جهرا سلكنا ولا سرا